ضمير المثقف.. حين يرتدي الذئب جبّة الأديب!

خلف الحبر بقلم محمد الرضاوي:
في الخامس من أبريل، وبينما يحيي العالم “اليوم الدولي للضمير” كمنصة لترسيخ قيم السلام ونبذ العنف، يبدو أننا في أمسّ الحاجة لتوجيه كشافات الضوء نحو “المسكوت عنه” في كواليس عالمنا الثقافي. فإذا كان غياب الضمير السياسي يشعل الحروب ويفجر الكوارث، فإن موت “ضمير المثقف” هو الكارثة الصامتة التي تنخر في عظام المجتمع، وتغلب المصالح الضيقة على القيم الأخلاقية.
إن “خلف الحبر” الذي نسكبه، تكمن أمانة الكلمة. لكننا، وللأسف الشديد، صرنا نرى تفشياً لظاهرة “المثقف المتصنع”؛ ذلك الذي يملأ المنابر ضجيجاً بالحديث عن الإنسانية والتسامح، بينما هو في حقيقته “ذئب” يترصد جهود الآخرين.
إن سرقة الأعمال الأدبية ليست مجرد سطو على نص، بل هي اغتيال لروح المبدع ومصادرة لسنوات من عمره وصبره، تُقدم للجمهور في طبق من الزيف والادعاء.
هذا “المثقف المستعار” الذي يتشدق بالأخلاق علانية ويمارس لصوصية الحرف خفية، هو أشد خطراً على الوعي من الجهل ذاته. إنه يكرس لثقافة “تغليب المصلحة” على حساب النزاهة، ويحول الحقل الثقافي من ساحة للحوار والتعايش إلى مستنقع للتسلق على أكتاف المبدعين الحقيقيين.
إن إيقاظ الضمير الإنساني الذي ننشده في هذا اليوم الدولي، يجب أن يبدأ بتطهير “الحبر” من دنس الانتحال. فالمثقف هو بوصلة المجتمع، فإذا فسدت البوصلة تاه الجميع. نحن بحاجة إلى شجاعة المكاشفة، لنقول لهؤلاء: إن رداء الأدب لا يستر عورة الخيانة العلمية، وإن الكلمة المسروقة تظل ميتة مهما نفخت فيها آلات التلميع الإعلامي.
في اليوم الدولي للضمير، ليكن شعارنا في “خلف الحبر”: أن تكون إنساناً بضمير، يسبق دائماً كينونتك كأديب. فالأدب بلا ضمير هو مجرد رص كلمات، والإنسانية بلا نزاهة هي مجرد شعار أجوف.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.