“عزاب وعازبات” التعليم بتطوان.. منسيون في “منفى” القرى وحلم الاستقرار مؤجل إلى إشعار آخر..

تحقيق ✍️ بقلم: محمد الرضاوي : 

ليست مديرية التعليم بتطوان مجرد نقطة جغرافية في الخريطة التربوية لجهة الشمال، بل هي “الوجهة الحلم” التي تسيل لعاب الآلاف من نساء ورجل التعليم وطنيًا وجهوياً؛ إغراءُ الاستقرار في “الحمامة البيضاء” جعل منها المديرية الأكثر طلباً، لكن هذا الطلب المتزايد تحول، ويا للأسف، إلى “دجاجة تبيض ذهباً” لجيوب فاسدة وأيادٍ خفية تعبث بمصائر الشغيلة.
في دهاليز المديرية، لا صوت يعلو فوق صوت “الزبونية” وصليل “السمسرة”؛ حيث أضحت الحقوق المشروعة في الانتقال والالتحاق بالأسرة بضاعة تُباع وتُشتري في سوق سوداء يديرها سماسرة الإدارة ووسطاء “الريع النقابي والحزبي”. وبينما يرزح أساتذة شرفاء (عزاباً ومتزوجين) تحت وطأة “النفي القسري” في فيافي الجبال لأزيد من عشر سنوات، تُفتح أبواب المدينة على مصراعيها “للمحظوظين” والمقربين ومن يدفع أكثر، في ضرب صارخ لمبدأ الاستحقاق وتكافؤ الفرص.
في هذا التحقيق، ننبش في المسكوت عنه داخل مديرية تطوان، ونكشف كيف تحول “حق الانتقال” من إجراء إداري قانوني إلى “غنيمة” تتقاسمها اللوبيات، تاركةً الشرفاء يقتاتون على فتات الوعود الكاذبة.

 

بينما تُسلط الأضواء عادةً على ملفات “الالتحاق بالزوج” في دهاليز مديرية التعليم بتطوان، تبرز فئة عريضة تعيش إقصاءً مضاعفاً وصمتاً اختيارياً من الجهات الوصية؛ إنهم الأساتذة العزاب والاستاذات العازبات الذين يجدون أنفسهم في “مؤخرة القطار”، محرومين من حق الانتقال، ومحاصرين داخل مدارس العالم القروي لعقد من الزمن أو يزيد.

“ضريبة العزوبية”: حين تصبح الحالة العائلية عائقاً

في بورصة الانتقالات التعليمية بتطوان، تبدو “نقط العزوبية” ضعيفة جداً أمام امتيازات “الالتحاق”، لكن المشكلة في تطوان أعمق من مجرد نظام تنقيط. يشتكي هؤلاء الأساتذة من أن وضعيتهم الاجتماعية أصبحت “ذريعة” لإبقائهم في المناطق النائية لسد الخصاص، بينما يتم التلاعب بالمناصب الشاغرة في المدينة لفائدة “المحظوظين” عبر قنوات الوساطة الحزبية والنقابية.

عشر سنوات في “الانتظار”: شباب يتبخر خلف الجبال: 

“هل كوني عازباً يعني أنني لا أملك حق العيش قرب عائلتي..؟”، يتساءل أستاذ قضى 11 سنة في جبال إقليم تطوان دون أن ينجح في دخول المدار الحضري. يضيف بمرارة: “نشعر أننا مواطنون من الدرجة الثانية. يتم ملء المناصب في تطوان بأسماء تظهر فجأة، وبطرق يلفها الكثير من الغموض، بينما نُجمد نحن في الجبال بدعوى أن الأولوية لغيرنا”.

كواليس “السمسرة”: مناصب تُفصّل على المقاس

تتواتر الشهادات داخل الأوساط التعليمية بتطوان عن وجود “سوق سوداء” للمناصب التعليمية. ففي الوقت الذي يُخبر فيه العزاب بعدم وجود مناصب شاغرة (Postes Vacants)، يتم “إخراج” مناصب من تحت الطاولة عبر “التكليفات” أو تغيير الإطار، وهي ثغرات قانونية تستغلها “الأيادي الخفية” داخل المديرية لخدمة من يدفع أكثر أو من يملك ظهراً نقابياً قوياً، مما يحرم العزباء والأعزب -اللذين لا يملكان سوى نقاط أقدميتهما- من أي فرصة حقيقية.

الاحتقان القادم: كسر حاجز الصمت : 

لم يعد الصمت خياراً لهؤلاء؛ فالشعور بالحيف والظلم ولّد حالة من الاحتقان الشديد. المطالب اليوم لا تقتصر على تحسين نظام التنقيط، بل بفتح تحقيق نزيه في “الريع الانتقالي” بتطوان، وكشف كيفية تدبير المناصب الشاغرة التي تُحجب عن الحركة الوطنية والجهوية لتمنح لاحقاً في “كواليس” المديرية الإقليمية.

مطالب بإنصاف الأساتذة “المستبعدين”

يرفع الأساتذة المتضررون، عبر هذا التحقيق، صرخة لاسترداد الكرامة؛ مطالبين بوضع حد لتوغل “الأيادي الخفية” داخل مديرية تطوان، وإنصاف العزاب والعازبات الذين دفعوا ضريبة استقرار المنظومة في القرى من أعمارهم وصحتهم، ليجدوا أنفسهم في النهاية ضحية “سمسرة” لا ترحم

إن حرمان الأساتذة العزاب من حقهم في الانتقال بتطوان هو تكريس لواقع “الرهائن التربويين”. فهل تتحرك الوزارة الوصية لكسر هيمنة “لوبيات الوساطة” وإعادة الاعتبار لمبدأ الاستحقاق المهني بعيداً عن المحسوبية والحالة العائلية . ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.