ازدواجية “القبعة” في جماعة تطوان: هل يسقط قلم العباسي في فخ “البروباغندا” الحزبية..؟

بقلم: مدير التحرير محمد الرضاوي: 

لم يكن التحاق الصحفي والنقابي مصطفى العباسي بمجلس جماعة تطوان في فبراير الماضي، ومن ثمّ تقدمه لشغل منصب النائب الرابع للرئيس في مارس 2026، مجرد “تحصيل حاصل” لترتيبات حزبية داخل بيت “الاتحاد الاشتراكي”، بل هو زلزال صغير يضرب مفهوم “المسافة النقديّة” المفترضة بين السلطة الرابعة وسلطة التدبير المحلي.

بين “جلباب الرقيب” و”بذلة المسؤول”

لطالما صدح صوت العباسي بصفته رئيساً للفرع الجهوي للنقابة الوطنية للصحافة المغربية، مدافعاً عن استقلالية القلم وحق الوصول إلى المعلومة. لكن اليوم، ومع انتقاله إلى “مطبخ القرار” في جماعة تطوان، يجد المتابع للشأن المحلي نفسه أمام سؤال محرج: كيف يمكن لـ “الجلاد” أن يصبح “ضحية” لنقده؟ أو بالأحرى، كيف يمكن لمن يشرع وينفذ القرارات الجماعية أن يظل عيناً رقيبة عليها؟

إن الجمع بين صفة المنتخب المُقرر والفاعل الإعلامي المؤثر يضعنا أمام حالة نموذجية لـ “تضارب المصالح”. فالقواعد المهنية تقتضي الحياد، والالتزام الحزبي يقتضي “الانضباط” والدفاع عن حصيلة الأغلبية. وهنا يبرز التخوف المشروع: هل ستتحول مقالات العباسي القادمة إلى منصة لتلميع صورة الجماعة وتسويق “إنجازات” حزبه تحت غطاء العمل الصحفي؟

فخ “البروباغندا” الحزبية:

إن محاولة العباسي إنهاء “عزلة” حزب الوردة في تطوان من داخل المجلس هي طموح سياسي مشروع، لكن ثمنه قد يكون باهظاً على مستوى المصداقية الإعلامية. فالقارئ الذي كان يثق في تحليل العباسي للشأن المحلي، سيقرأ مقالاته مستقبلاً بعين الريبة؛ فهل يكتب بمداد الصحفي الحر، أم بمداد “نائب الرئيس” الذي يحاول تبرير الإخفاقات وتجميل الواقع؟

إن “المسافة الصفر” التي اختارها العباسي بدخوله التحالف المسير، تقتل بالضرورة روح النقد. فمن الصعب، إن لم يكن من المستحيل، أن ينتقد العباسي “الصحفي” قراراً وقع عليه العباسي “المنتخب”. هذا التداخل الفجّ يجعل من القلم أداة طيعة في يد “الأجندة السياسية”، ويسقط العمل الصحفي في فخ “البروباغندا” التي تخدم الكرسي أكثر مما تخدم الحقيقة.

مأزق “الصحافة النقابية”:

الأدهى من ذلك، هو الموقع النقابي الذي يشغله العباسي ، فكيف سيتصرف إذا ما تعرض زميل صحفي للتضييق من طرف جماعة تطوان؟ هل سينتصر لزميله “المهني” أم لزملائه في “المكتب المسير”؟

إن تجربة مصطفى العباسي في جماعة تطوان تضعنا أمام نموذج صارخ لـ “تداخل الأدوار”. وإذا كان الطموح السياسي حقاً مكفولاً، فإن استغلال الواجهة الصحفية لخدمة المآرب الحزبية هو “انتحار مهني” معلن. الأيام القادمة ستحسم الجدل: فإما أن يتخلى العباسي عن قبعة الصحفي ليخلص لمهامه السياسية، أو أنه سيستمر في اللعب على الحبلين، وعندها لن يكون قلمُه سوى صدىً لمكاتب الجماعة الرخامية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.