بين مطرقة واشنطن وسندان طهران: هل بدأ “يوم الحساب”؟
بقلم: محمد الرضاوي:
لم يعد الحديث اليوم عن “احتمالات” الصراع أو “سيناريوهات” التصعيد، فقد تجاوزت الأحداث في الأيام القليلة الماضية كل الخطوط الحمراء التي رُسمت على مدار عقود. مع دخول الهجمات الأمريكية-الإسرائيلية المشتركة يومها الرابع 3 مارس 2026، نجد أنفسنا أمام واقع جيوسياسي جديد، حيث لم تعد الحرب مجرد “عمليات جراحية” ضد منشآت نووية، بل تحولت إلى مواجهة شاملة طالت مئات المدن الإيرانية وأودت بحياة المئات، بينهم قادة من الصف الأول.
خريف “الدبلوماسية” الحزين:
من المثير للسخرية أن هذا الانفجار العسكري جاء بعد أشهر قليلة من آمال كاذبة ولدت من رحم مفاوضات 2025. تلك الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران لم تكن سوى “هدوء ما قبل العاصفة”. ويبدو أن الانهيار الاقتصادي الحاد والاضطرابات الداخلية التي عصفت بإيران منذ مطلع العام الجاري، قد أغرت الخصوم بضرب “الرأس” مباشرة، وهو ما تجلى في الأنباء الصادمة عن استهداف مراكز القرار العليا.
حرب الكل ضد الكل:
ما نشهده الآن هو “حرب إقليمية بامتياز”، فإيران لم تكتفِ بالدفاع، بل نقلت المعركة إلى القواعد الأمريكية في دول الجوار، واستهدفت العمق الإسرائيلي بموجات غير مسبوقة من الصواريخ والمسيّرات. إن هذا الانزلاق نحو المواجهة المباشرة يضع المنطقة أمام “فيتنام جديدة” للولايات المتحدة، ويهدد بتقويض ما تبقى من استقرار دولي منشغل أصلاً بحروب في جبهات أخرى.
إلى أين المسير..؟
إن مآلات هذه الحرب الصعبة لن تُحسم بضربات جوية فقط. الولايات المتحدة وإسرائيل تسعيان لـ “إسقاط النظام” وتدمير القدرات العسكرية والنووية نهائياً. لكن السؤال الذي يطرحه كل مراقب: ماذا بعد الركام..؟ وهل تستطيع القوة العسكرية وحدها إعادة صياغة توازنات الشرق الأوسط دون الانزلاق إلى فوضى لا تنتهي..؟
نحن اليوم لا نشاهد حرباً عابرة، بل نشهد إعادة تعريف لمفهوم السلطة والقرار في العالم، حيث تصر واشنطن على أنها “صاحبة الكلمة العليا”، بينما تراهن طهران على “الردع الشامل” حتى الرمق الأخير.