بين خوارزميات الآلة ووجدان البشر: أين تذهب الصحافة في 2026..؟
بقلم مدير التحرير محمد الرضاوي :
لم يعد السؤال اليوم هو “كيف ننشر الخبر؟”، بل “كيف نحافظ على إنسانيته؟”. في عام 2026، لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة مساعدة في غرف الأخبار، بل أصبح “شريكاً” يكتب، يحلل، بل وينافسنا في الاستحواذ على انتباه الجمهور عبر روبوتات الدردشة التي بدأت تسحب البساط من الصفحات الرئيسية للمواقع الإخبارية.
إننا نعيش اليوم ما يُعرف بـ “اقتصاد الإجابات”؛ حيث لم يعد القارئ مضطراً للبحث بين السطور، فالآلة تمنحه الخلاصة في ثوانٍ. ولكن، كموقع إخباري، هل دورنا هو مجرد تقديم المعلومة المجردة؟ بالتأكيد لا. إن الرهان الحقيقي في عام 2026 يكمن في ثلاثة محاور أساسية:
- الثقة كعملة نادرة: في زمن التزييف العميق والفيض المعلوماتي، تظل “المصداقية” هي الأصل الذي لا يمكن للذكاء الاصطناعي تزييفه ببراعة الإنسان. جمهورنا لا يبحث عن أسرع خبر، بل عن أكثر الأخبار “صدقاً” وتحققاً.
- القصة لا المعلومة : الآلة تجيد تجميع البيانات، لكنها تفتقر للروح. القصة الصحفية المتميزة التي تلمس الوجدان، والتحقيق الذي يكشف الفساد، والرؤية البشرية العميقة، تظل هي العناصر الأصعب تقليداً حتى لأكثر النماذج الذكية تقدماً.
- الانتقال من “النقرات” إلى “العلاقات”: لقد انتهى عصر الاعتماد الكلي على محركات البحث. مستقبلنا يكمن في بناء مجتمع مباشر مع القراء عبر الاشتراكات والنشرات البريدية المتخصصة، لضمان استقلاليتنا بعيداً عن تقلبات خوارزميات المنصات الكبرى.
إن الصحافة في 2026 ليست في خطر بسبب التكنولوجيا، بل هي في مرحلة “تصفية”؛ سيبقى فيها من يقدّم قيمة مضافة تتجاوز مجرد “نقل الخبر”. نحن لا نحارب الآلة، بل نتبناها لنحرر صحفيينا من المهام الروتينية، ونمنحهم الوقت لصناعة محتوى يبني وعياً حقيقياً.
خلاصة القول: في هذا العصر الرقمي المتسارع، سنظل متمسكين بمبدئنا: الذكاء للآلة.. والحقيقة للإنسان.