الجامعة الملكية المغربية للتايكوندو على صفيح ساخن

بقلم: محمد الرضاوي:

تعيش رياضة التايكوندو المغربية في الآونة الأخيرة حالة من الغليان التي لا تهدأ، حيث تجد الجامعة الملكية المغربية للتايكوندو نفسها في مواجهة مفتوحة على جبهتين: جبهة النتائج التقنية التي ترفع سقف التوقعات، وجبهة التدبير الإداري التي تواجه انتقادات لاذعة واتهامات بـ”التسلط” الممنهج.
يواصل الأبطال المغاربة حصد الألقاب، حيث بصم المنتخب الوطني على حضور لافت في المحافل الدولية مؤخراً. هذا التفوق الرياضي يضع الجامعة أمام تحدٍّ أخلاقي وتقني: كيف يمكن استثمار هذه المواهب وتوفير بيئة هادئة لهم بعيداً عن صراعات المكاتب؟ غير أن هذه النتائج، وبحسب مراقبين، لا يجب أن تُتخذ “صك غفران” للتغطية على اختلالات تدبيرية عميقة.

مركزية القرار.. نائب الكاتب العام في واجهة “التحكم”:

برز اسم نائب الكاتب العام للجامعة مؤخراً كـ”الرجل القوي” الذي يمسك بمفاتيح التدبير اليومي، هذا الأخير يدافع عن نفسه للحصول على منصب الكاتب العام وهو الدور الذي وضعه مباشرة تحت نيران الانتقادات. وتتلخص مظاهر “التسلط” الإداري التي تشتكي منها فعاليات رياضية في “القبضة الحديدية” على العصب والجمعيات، ونهج سياسة إقصائية ضد الأصوات المعارضة عبر التحكم في لوائح الحضور للجموع العامة، مما جعل الكثيرين يصفون التسيير الحالي بأنه يفتقد لروح التشارك والديمقراطية الرياضية.

مفارقة “الإقصاء”: كيف تُحارب الجامعة اليد التي تُطعمها..؟

تتصاعد اليوم علامات استفهام حارقة حول تجاهل أو إقصاء بعض الجمعيات والأندية من حضور الجمع العام، وهي مفارقة غريبة تضع الجامعة في موقف المساءلة؛ فالأندية ليست مجرد أرقام، بل هي “الدينامو” الحقيقي والعمود الفقري للجامعة :
التمويل الذاتي: الجمعيات هي المصدر الأول لسيولة الجامعة عبر واجبات الانخراط السنوي، ومصاريف التأمين، وعائدات امتحانات الأحزمة والجوازات الرياضية
صناعة الأبطال: الأندية هي “المختبرات” التي يُصنع فيها البطل المغربي بجهود ذاتية وتضحيات مادية من رؤساء الأندية، لتقدمهم الجامعة لاحقاً كـ”منتج جاهز” في المحافل الدولية.
لذا، فإن منع هذه القواعد من ممارسة حقها في التعبير والمحاسبة يُعد “مصادرة للديمقراطية” وتنكراً للجميل.

إن بقاء الجامعة الملكية المغربية للتايكوندو على “صفيح ساخن” ليس قدراً محتوماً، بل هو نتيجة طبيعية لسياسة “المركزية المفرطة” وتهميش القاعدة الرياضية.
إن الرهان اليوم يتجاوز مجرد حصد الميداليات، إذ لا يمكن بناء رياضة قوية بجمعيات ضعيفة أو مقصية.
إن الوزارة الوصية والجهات المسؤولة مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بفتح تحقيق جدي في طرق تدبير هذا المرفق الرياضي، ووضع حد لتغول السلطة الإدارية للجامعة على حساب الشرعية القانونية. فبدون تصالح حقيقي مع الأندية والجمعيات، وبدون شفافية في صرف الموارد التي تضخها هذه القواعد، سيظل التايكوندو المغربي “جسداً بلا روح”، وقد ينتهي به الأمر إلى سكتة قلبية إدارية تُبدد كل ما بناه الأبطال فوق البساط.
لقد حان وقت التغيير، فهل من مستجيب..؟

 

ممارس سابق بعصبة مكناس تافيلالت ومؤسس لجمعية رياضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.