أدب “الرصيف”: كيف حوّل ضرار ديوانه إلى بضاعة رخيصة في يد المتطفلين؟

لوبوان24: 

في مشهد غريب ومستهجن، تناهت إلينا معطيات صادمة تفيد بأن المدعو “ضرار” قد اختار لنفسه مساراً لا يليق بمكانة الكلمة ولا بوقار الحرف؛ حيث شوهد وهو يطوف بـ “ديوانه” بين زوايا المقاهي، عارضاً إياه بأسلوب الباعة المتجولين، في خطوة تضرب في الصميم صورة المثقف والشاعر الرصين.

الشعر كرامة.. وليس “استجداءً” بين الطاولات.!

إن تحويل “الكتاب” إلى مادة للاستهلاك العابر بهذه الطريقة المهينة، يسقط هيبة القصيدة ويجعلها في مقام “الخوردات” التي تُباع للمارة في الطرقات. فالشاعر الحقيقي لا يفرض نفسه على الناس ولا يستجدي انتباه المرتادين بأسلوب يثير الشفقة أكثر مما يثير الإعجاب. هذا “التسول الثقافي” المقنع يكرس صورة نمطية بئيسة، ويصور الشاعر ككائن طفيلي يعيش على إحراج الآخرين ليدفعهم للشراء بدافع “الخجل” لا الاقتناع الأدبي.

التناقض المضحك: “عقود فارهة” وتوزيع “ديلفري”!

وهنا نطرح سؤالاً يفيض بالسخرية: كيف يستقيم ادعاء هذا “التاجر” بأن كبرى دور النشر تتسابق لطباعة أعماله وتمنحه عقود “الدفع المسبق” كأنه فلتة العصر، مع واقع يراه الجميع بأعينهم؟
إنه تناقض يثير الضحك المرير؛ فبينما يرتدي قناع “الشاعر المدلل” في العالم الافتراضي، نراه في الواقع يمارس دور “الموزع البائس” الذي يطوف بين كراسي المقاهي! فيا له من كبرياء أجوف وأنانية مفرطة، تجعل صاحبه يدعي الوصول إلى القمة بـ “شيكات” الناشرين، بينما قدماه لا تملان الهرولة خلف الرواد لاستجدائهم شراء نسخة. فهل يعقل أن دار نشر “تحترم نفسها” تدفع “مسبقاً” لكاتب، ثم تتركه يوزع بضاعتها بأسلوب بيع المناديل الورقية على الأرصفة؟!

إن الفرق الشاسع بين “فخامة الادعاء” و “ضعة الأداء”، يكشف حجم الزيف الذي يعيشه. لقد سقط القناع تماماً؛ فالشعر الذي يدعي صاحبه أنه “مدفوع الثمن”، لا يحتاج لأن يُعرض “ديلفري” بين فناجين القهوة.
يا “ضرار”، لقد أهنت الحرف قبل أن تهين نفسك، وجعلت من “الديوان” وثيقة إدانة لسلوك يفتقر لأدنى معايير الرقي. ارفع يدك عن الشعر، فالحرف كبرياء.. وأنت جعلت منه وسيلة للإذلال..!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.