قنصلية ألميريا.. هل تتحرك وزارة الخارجية لوقف “الفوضى” وإنصاف الجالية.؟
بقلم: محمد الرضاوي:
تابعت مؤخراً، وبكثير من الاهتمام، موجة الجدل المتصاعدة حول أداء القنصلية العامة للمملكة المغربية في “ألميريا” الإسبانية. هذا الجدل الذي لم يتوقف عند حدود رصد الاختلالات الإدارية أو المطالبة بتحسين الخدمات، بل تجاوزها في محطات عديدة ليتحول إلى مادة للتشهير الشخصي وتصفية الحسابات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
إن الحديث عن المؤسسات القنصلية هو حديث عن “وجه المغرب” في الخارج، ومن حق أي مواطن من أفراد الجالية المقيمة في ألميريا ونواحيها أن يطالب بجودة الخدمات، وسرعة المعالجة، والتعامل اللائق الذي يجسد العناية الملكية السامية بمغاربة العالم. هنا، نعتبر النقد المشروع ليس حقاً فحسب، بل واجباً وطنياً يساهم في تقويم الاعوجاج وإيصال صوت المواطن إلى الجهات المركزية بوزارة الشؤون الخارجية.
لكن، ما نلاحظه في الآونة الأخيرة هو خلط خطير بين “نقد الأداء” و”استهداف الأشخاص”. فالتشهير بالمسؤولين أو الموظفين ونشر معطيات تمس حياتهم الخاصة، أو كيل الاتهامات دون أدلة ملموسة، لا يخدم مصالح الجالية في شيء، بل يساهم في خلق بيئة من التوتر تعيق السير العادي للمرفق العمومي وتسيء لسمعة المؤسسات الوطنية أمام الأجانب
وأمام هذا المشهد المتفجر، لم يعد الصمت خياراً مقبولاً من طرف وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج. إن الوزارة الوصية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالخروج من مربع “المتفرج” للعب دور الحسم؛ وذلك عبر إيفاد لجان تفتيش دقيقة تقف على حقيقة ما يجري خلف المكاتب، لقطع الطريق على المشوشين وتصحيح المسار إن وُجد خلل. فالحزم مع المقصرين من جهة، وحماية كرامة الموظفين من حملات التشهير الممنهجة من جهة أخرى، هو السبيل الوحيد لإعادة الهيبة للمرفق القنصلي. إن الجالية في ألميريا لا تنتظر وعوداً، بل تنتظر قرارات سيادية تضع حداً لهذه الازدواجية القاتلة بين “الواقع الإداري” و”الضجيج الرقمي”.