الشاعرة نهى السالم تكتب قصيدة ” أنت من تُعيد لي يَقيني”

أُسطُورتي ..
حِكايتي الغالية
كم لذتُ بالفرارِ للقصيدِ منك
فلم أجدْك إلا فيهِ قافية
كم ذا نويتُ أن أسافِر وأمضِي للبعيدِ عنك
ولمّا كنتَ حتى في البعيدِ ملجئاً ومِحْوَر !! تخذتُك الوطن ..
أحببتُك بعييييداً عن أعيُنِ الزمانِ والمكانِ والعلن
…فكنتَ سِري الصغير وطفلةٌ وديعةٌ نائمة بسطري
كلما أفاقتْ جادت بصوتها مئاذناً في شعري
وكل صوت غيرها تحجّر …
كنتَ صمتاً في فؤادي
وحين فاضَ حُبي صرتَ رنّةً محبوبةً تنادي في مدادي
حينما تأتيني أُسحَر ثم أُسحِر …
وكنت كلما أشتاق لك أقول !
أقولُ لو أراك !! : أصومُ ليلتين ..
وأشحذُ الربيعَ وردتين …
فصرتُ كلما أراك أُنذِر
حتى أن الوردتان صارتا حدائقاً من الورود…
وصارت الليلتان أشهراً بلا حدود …
وصومُها تعذّر
قالوا : أتعشقيه ؟ قلت : أكثر
قالوا : هل أبحرتي فيه؟
قلت : كل شيءٍ في خيالي فيه أَبحر
قالوا : صِفِيه ..قلت :::
لونهُ عسجدٌ وحنطةٌ ممزوجتا بنور
عيناهُ حفنةٌ من الدجى احتواها مرمر
رموشهُ إن أُسدِلت !!صارت مثل نهر يجري في الضُحى
وإن علْت !! كأنها ستائرٌ رفرفها الهواء ثُم من جمالها استحى
وإن تعانقت !! تناثر اللُجين من عناقها تقطّر
نظراته جريئةٌ حتى النسيم إن مرّ من أمامها تعثّر
سهمُها كأنّه شُعيرةٌ من الصراطِ غاص في الفؤاد
وحتى لايخرج تكسّر
أنفاسهُ الفضا حينما تضُمُهُ ريحانةٌ وعنبّر
صوتهُ الرضى على الصدى يجود …
لو غنّى صار مثل طائرٍ شدا لحبيبه أغنية الحدود…
وإن ضحِك ضحكاته تسود ثم تُسكِر
كلامهُ كغيمةٍ أمطرت رسائلاً وحكمةً وسُكّر
فلو تكلم !! تجرّد من فظاظة الكلام ثم حاذر التجريح فيه
كقطرةٍ من الندى تمشي على حواف خِنجر
سلامُه لمسةٌ من الخيال..حتى الخيال منها قد تعطّر
ابتسامهُ في ثغرهِ أبهى من الورودِ أنضر
جبينهُ ! طلةُ المساءِ في بوابةِ الغروب …
حُلةُ السماءِ في محافلِ السهوب….
إشتعالُ نارٍ في جوانحِي تجوب …
لم تُبقي على فؤادي لم تَذر
طولهُ الغيابُ والحضورُ والكمال….
خطواتهُ الجمالُ فيها هيبةٌ يحفُّها المُحال…
كأنّها قصائدٌ ترنّحت في ممالكٍ ثريةٍ
كمثلِ خيلٍ بربريةٍ من بُعدِ ألف فرسخٍ صوتها تهدّر.

نبضةُ الهوى ..
أسطُورتي هو ….
حِكايتي الغالِية
وكلما لُذتُ بالفرارِ للقصيدِ من أنينِي…..لم أجدهُ إلّا فيهِ قافية تُعيدُ لي يقِينِي ….
في بحرهِ تجسّد الكلام مُنمقاً مُزيناً مُسطّر
في وصفهِ تجمّدت من لهفتي أصابعي ….
يراعي لعجزهِ عن الكتابة
كما يجب بما يلِيقُ
قد تحسّر
ودفتري لِسِحرِ ما رءاه من مهابة
في سيدي الأنيق
قد تدثّر
حُبه في قلبي بين كل لحظةٍ وأخرى ظلّ يكبُر
فماذا قد أقولُ أكثر ؟!!!!
قالوا : كفى .

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.