لا “طيراسات” ولا “بيشان”.. جرافات “تحرير الملك العمومي” تكتسح شوارع عين الشق بالدار البيضاء
البيضاء –محمد الرضاوي :
لم تعد حملات تحرير الملك العمومي في العاصمة الاقتصادية مجرد إجراءات روتينية، بل تحولت إلى “زلزال” حقيقي يضرب معاقل العشوائية. فمع حلول يوم أمس الثلاثاء، شهدت عمالة مقاطعة عين الشق بالدار البيضاء واحدة من أكبر العمليات الميدانية التي لم تستثنِ أحداً، تحت شعار: “لا أحد فوق القانون.. الرصيف للمواطن أولاً”.
المفاجأة في هذه الحملة لم تكن في استهداف كراسي وطاولات المقاهي التي احتلت الأرصفة لسنوات، بل في وصول الجرافات (الطراكس) إلى “البيشان” (الأغطية الواقية) والواجهات الزجاجية للمحلات التجارية التي تجاوزت حدودها القانونية.
وحسب مصادر من عين المكان ، فإن السلطات المحلية، مدعومة بالقوات المساعدة، باشرت هدم الحواجز الحديدية والزجاجية التي شيدها أصحاب المحلات فوق الملك العام، معتبرين أن “بيشان” المحلات تساهم هي الأخرى في عرقلة حركة السير وتشويه المنظر العام للمدينة.
يذكر أن الحملة انطلقت من الشرايين الرئيسية للمنطقة، حيث شوهدت آليات الهدم وهي تزيل حواجز إسمنتية وحديدية استولى أصحابها على مساحات شاسعة من الرصيف. وقد لاقت العملية استحساناً واسعاً من طرف الساكنة التي ضاقت ذرعاً بـ”احتلال الأرصفة” واضطرار المارة للمشي وسط طريق السيارات، مما كان يعرض حياتهم للخطر .
تأتي هذه التحركات تنفيذاً لتعليمات صارمة من والي جهة الدار البيضاء-سطات، لفرض هيبة القانون وإعادة الاعتبار للمجال الحضري. وتؤكد المصادر أن هذه الحملة ليست “سحابة صيف”، بل هي بداية لمسار طويل يهدف إلى القضاء نهائياً على مظاهر الفوضى التي عمرت طويلاً في أحياء البيضاء .
ومع استمرار الجرافات في عملها، يبقى السؤال المطروح لدى أصحاب المحلات والمقاهي: هل ستمتد هذه “الصرامة” لتشمل كل مناطق الدار البيضاء دون استثناء؟ أم أنها مجرد “حملة موسمية” ستعود بعدها الأمور إلى سابق عهدها؟
الأيام القادمة كفيلة بالإجابة، لكن الأكيد اليوم هو أن “رصيف عين الشق” بدأ يتنفس الصعداء من جديد.