ناسكة…. وكأس قصيدة للشاعرة: ليليانِ آدم

 

ناسكة العشق انا

لا جدران لي

سوى ضلع يخفقُ باسمك

لا دَير لي…

سوى هذا الصدر

حين يتسع لخطابك،

أدخل صومعتي

حافية…

إلا من شوقي إليك،

يقولون :

كأسكِ فارغ

يَشِف عن عدم

ما فيه سوى

صمت بارد يؤرقك،

يحسبونه…

صمتا في هيأة زجاج

وأعرفُ… انهم لو لمسوا حافته

لاِحترقت أصابعهم

لِفرطِ ما فيه من غَلاك، 

لو اقتربوا قليلا

لَسمعوا خفق النبيذ فيه

يُناجي عُلاك، 

ليتهم يرون… 

كيف يشتعل الخمر في أعماقه

حين يمتلئ بروح الله

حين يمر طيف مُحياك… 

فيصير الكأس قنديلا

ويرتجف الزجاج في خشوعك، 

فأمشي في براري الشوق

أراه نورا سائلا

يتنزل من قلبي

كما على جبين الساجدين

يتنزل إجلال سكينتك

أملأه بروح المناجاة،

أرفعُه نحو سماء لا تُرى

إلا من الداخل

فينزل فيه إشعاع دعائك

يرتجف على حافته

كدمعة عشق

تفيض عطفا

حنانا إلَهيَّا من هيبتك،

وفي ليال…

أراه يضطرب حبا وهياما

يتلوى مثل موجة

تبحث عن شاطئ في صدري

فأغدو أنا الكأس

ويغدو هو الشفاه

في رحيق حضرتك،

حتى أكاد أرى روحي

تَعبُرُ مني إليَّ

ممتلئة بنورك…

واسم الحبيب يختلط

باسم الله…

لا اٌمتزاجَ خطيئة

بل امتزاجُ سرٍّ

يَشِي بعظمتك،

وكأن العِشق

وتَر في حلقات الروح

إذا انقطع

تناثرت المعاني

تراتيل خفية

تقول لي باسمك :

الحب طريق،

الحب صلاة،

فأرى كيف يتصاعدُ

البَوْح بُخورا

مِن تَبَتُل قدسك…

كأسي ليس خمر عِنب

إنه أنت…

حين تسكنني محبة

فتدور الأرض في فلكك

كما لو أنها مسبحة

بين أصابعي

وأرتجف في جلالك

فنلتقي… ونلتقي…

على مِنصة الرعشة

يفيض الكأس نورا

كأن الملائكة غسلته بأنفاسك…

فيشرب من انكساراتي

ويشتعل عشقا،

فليس ذنبا

أن أتِيه بك،

ولا خطيئة

أن أضُم الأسماء

فالحب، حين يصفو

عبادة أخرى لك

سجود على شفاه من نار

وذَوَبان في جنتك،

لا يُفرق بين ناسكة وعاشقة

فأنا الناسكة…

لأني اخترت النور

وأنا العاشقة…

لأن النور اختار أن يسكنني في طاعتك، 

وإن كان كأسي يَبدو فارغا

فإني أراه مُمتلئا حدَّ الفَيض بمحبتك،

وإن قالوا ماذا تشربين؟

قلتُ :

أشربُ حضورا…

أرتوي شوقا…

وأذوبُ في روح الله

وروح الحبيب،

فلا أنقصُ أبدا

بل أزدادُ امتلاء

كلما سَكَنْتَ نفسي

كلما شربتُ من كأسك

 

ليليان آدم : من ديوان : عود بلا وتر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.