الشاعرة ليليان آدم تكتب : قصيدة بمناسبة تزامن الصيام عند المسلمين مع الصيام المسيحي

بين هلال وصليب
– أنا لست ظِلّ رُموز
ولا عابرة بين السطور
أنا ابنة الإيمان
حين يَلينُ القلب للنور،
– قلت للهلال :
يا أخ الليل الرقيق،
يامن تولد في صمت الغمام
أنت مَطلع كل الشهور،
علّمتني أن أرى
في العتمة بذرة فجر يدور
وأن الصوم ليس جوع الجسد
بل امتلاء الضمير بالحضور.
– وقلت للصليب :
ياخشبة الحب إذا تألم الجسد وصار عبور
علّمتني أن الغُفران
ليس ضعفا…
بل قمة القوة حين نتجاوز عن الشرور
– وأنا بينكما…
لا أمشي حائرة،
بل أرفع رأسي كزهرة
تشرب من شمس وتستحم ببخور،
إذا كَبّروا للفجر
خفق قلبي في خشوع عميق،
وإذا رَتّلوا في الكنيسة
سال في صدري نشيد السرور…
أدخل في صومي
كما تدخل العاشقات
في سِرِّ الانتظار،
والإيمان في نفسي
يتبخر بطعم الخمور،
– أنا ابنة القيامة
أمشي وفي قلبي
فجر…
تعلّم كيف يُسعد الصدور.
– وأنت ابن الهلال،
تصوم ثلاثين يوما
تجعلها للمغفرة عبور.
– أنا أُطيل الصوم،
أدخلُ أربعين خطوة في البرية
وقد أبلغُ خمسين
إذا أرادت السماء
أن تُعلِمَني فضيلة الانتظار
وتختبر القلب الطهور.
– أنت تقول :
الصوم لي،
– وأنا أقول: المحبة لك،
فكيف لا يلتقي
من كان لله
بما كان للحب شعور.
– لسنا نختلف
إلا في عدد الأيام،
أما القلب…
فواحد في جوعه،
واحد في رجائه،
واحد في ارتعاشته
قبل الغروب، قبل المرور.
– حين ترفع يديك
عند الآذان…
أشعر أن السماء
تتسِعُ لاسمي أيضا،
و في صمت الكنيسة
حين تُضاء شموع القيامة
أراك واقفا في الضوء،
أهمس باسمك
كما لو أنه صلاة لا تحتاج إلى طقس،
ولا في الوصايا كسور.
وفي حضرة المعنى
حين يعلو صوت الآذان،
أشعر أن الأرض
تنحني في خشوع
وأقول في نفسي :
ما أجمل أن يدعو الله عباده
بهذه العاطفة،
بهذا الحب، بهذا الحبور..!
– نحن لسنا عقيدتين
تتجادلان…
نحن قلبان
تدربا على الجوع
كي يتعلما الشبع الحقيقي
كما كان في كل العصور.
– فإذا جاء عيدك
قبِلته فيك،
وإذا جاءت قيامتي
أشعلتها لك،
وهكذا…
بين هلال وصليب
نبني وطنا صغيرا
اسمه :
إنسان من نور…

ليليان
من ديوان : عود بلا وتر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.