مصر والمغرب: شراكة عابرة للحدود.. من الجذور التاريخية إلى الريادة الاستثمارية
بقلم: محمد رزق المدني:
لم تكن العلاقة بين القاهرة والرباط مجرد تحالف سياسي عابر، بل هي امتداد لروابط شعبية وثقافية صقلتها القرون. واليوم، تترجم هذه الروابط إلى شراكات اقتصادية ذكية تعكس طموح البلدين في تحقيق تنمية مستدامة وتكامل إقليمي غير مسبوق.
القطاع الغذائي: “إيديتا” نموذجاً للنجاح المصري:
في قلب الدار البيضاء، يبرز مصنع شركة “إيديتا” المصرية كشاهد على نجاح الاستثمار المشترك. باستثمارات ناهزت 37 مليون دولار وشراكة استراتيجية مع مجموعة “Dislog” المغربية، استطاعت الشركة المصرية تصدر المرتبة الثانية في السوق المغربي بـ 21 منتجاً غذائياً. هذا النجاح ليس محلياً فقط، بل هو قاعدة انطلاق استراتيجية للنفاذ إلى الأسواق الإفريقية والأوروبية.

قطاع التكنولوجيا: “إنتلسيا” المغربية تراهن على الكفاءة المصرية:
على الجانب الآخر، تبرز شركة “إنتلسيا” (Intelcia) المغربية، العملاق العالمي في مجال “التعهيد”، كأحد أكبر المستثمرين المغاربة في مصر. وتؤكد خطط الشركة لرفع عدد موظفيها في مصر إلى 5000 موظف بنهاية عام 2024، ثقتها المطلقة في البيئة الاستثمارية المصرية والكفاءات التكنولوجية المتوفرة، مما يرسخ مكانة البلدين كأقطاب لخدمات التكنولوجيا العالمية.
الدبلوماسية الاقتصادية، جسور المستقبل:
لا تتوقف هذه الحركية عند القطاع الخاص؛ بل تدعمها جهود دبلوماسية مكثفة يقودها السفير المصري في المغرب، أحمد نهاد عبد اللطيف. تهدف هذه التحركات إلى تقديم كافة التسهيلات للمستثمرين، وتحويل الرغبات السياسية إلى مشاريع ملموسة تفتح آفاقاً جديدة للقطاعين العام والخاص، بما يضمن ازدهاراً مشتركاً للبلدين الشقيقين.