فاجعة مانليو.. خمسة مراهقين يلقون مصرعهم اختناقاً في حريق مستودع مهجور بكاتالونيا

بقلم:مريم مستور :

اهتزت مدينة Manlleu بإقليم أوسونا، مساء الإثنين، على وقع فاجعة إنسانية أودت بحياة خمسة مراهقين تتراوح أعمارهم بين 14 و17 سنة، إثر اندلاع حريق داخل مستودع بأحد المباني السكنية في شارع مونتسيني.

ووفق المعطيات الأولية التي تحقق فيها شرطة كاتالونيا Mossos d’Esquadra، فإن الحادث يُرجَّح أن يكون عرضياً، بعدما اشتعلت النيران في أثاث قديم ومراتب كانت داخل المستودع، يُعتقد أن سيجارة أو ولاعة تسببت في إشعالها.
وسرعان ما انتشر الدخان الكثيف داخل الفضاء الضيق وغير المهوّى، ما أدى إلى اختناق الضحايا قبل تمكنهم من الفرار.
فرق الإطفاء التابعة لـ Bombers de la Generalitat تلقت الإنذار حوالي الساعة التاسعة وعشر دقائق ليلاً، حيث تم إرسال 13 وحدة تدخل، وتمت السيطرة على الحريق في أقل من نصف ساعة.
غير أن عناصر الإنقاذ عثروا على أحد الضحايا في حالة توقف قلبي تنفسي عند مدخل المستودع، فيما تم العثور على الجثامين الأربعة الأخرى داخله بعد إخماد النيران.
كما أسفر الحادث عن إصابة أربعة عناصر من الشرطة المحلية باختناق خفيف جراء استنشاق الدخان، إضافة إلى أحد الجيران.

الضحايا الخمسة كانوا تلاميذ بالسنتين الثالثة والرابعة من التعليم الإعدادي (ESO)، أربعة منهم يتابعون دراستهم بـ Institut Antoni Pous i Argila، فيما كان الخامس يدرس في Institut Ter de Manlleu. ووفق مصادر من محيطهم، فهم من أصول مغاربية، ما عمّق مشاعر الحزن داخل أوساط الجالية.
ولا تزال عملية تحديد الهوية النهائية جارية في معهد الطب الشرعي ببرشلونة، في انتظار استكمال الفحوصات.
المستودع يوجد في سطح عمارة تضم 41 شقة، ويقيم بها عدد من الأسر ذات أوضاع اجتماعية هشة، وبعض الشقق في وضعية احتلال (oucopa). وتشير شهادات سكان إلى أن مدخل المبنى كان يُترك مفتوحاً في أحيان كثيرة، ما سهّل دخول أشخاص من خارجه إلى المستودعات.
رئيس بلدية مانليو، أرناو روفيرا، أكد أن السلطات المحلية لم تكن على علم باستعمال المستودع من طرف شباب، مشيراً إلى أنه لو توفرت معطيات مسبقة لكان بالإمكان اتخاذ تدابير احترازية. وقد أعلنت البلدية ثلاثة أيام حداد رسمي، مع تنظيم دقيقة صمت بحضور رئيس حكومة كاتالونيا Salvador Illa ووزيرة الداخلية Núria Parlon.

الحادث خلّف صدمة كبيرة في المدينة، حيث تم تعليق الدراسة بالمؤسستين التعليميتين، وتوفير دعم نفسي لعائلات الضحايا والتلاميذ، إضافة إلى تخصيص إقامة مؤقتة لبعض سكان المبنى الذين تم إجلاؤهم.

وفي انتظار نتائج التحقيق النهائي، تبقى هذه الفاجعة جرس إنذار حول مخاطر الفضاءات غير المؤمنة، وحول الحاجة إلى مزيد من اليقظة المجتمعية لحماية الشباب من سلوكيات قد تتحول في لحظة إلى مأساة.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.