معالي الوزير.. “بزعط”..
بقلم : محمد الرضاوي:
لم يعد مفاجئاً أن تسقط النخب السياسية في فخ “التعالي” على المواطن، لكن أن يصل الأمر بوزير مسؤول عن قطاع حيوي كالصناعة والتجارة إلى مخاطبة “مغاربة العالم” بلغة “بزعط”، فهنا ننتقل من مجرد “سقطة تواصلية” إلى “زلزال قيمي” يضرب في عمق العلاقة بين الدولة وأبنائها في الخارج.
الجالية ليست “صرافاً آلياً”
حينما يقرر مغربي في المهجر استثمار درهمه الأخير في وطنه، فهو لا يقوم بعملية تجارية جافة، بل بـ “بيعة وفاء” لتراب هذه الأرض. أن يُقابل هذا الوفاء بعبارة “بزعط” الصبيانية، هو إهانة مباشرة لملايين المغاربة الذين يمثلون خط الدفاع الأول عن قضايا المملكة في كبريات العواصم العالمية. معالي الوزير، الجالية ليست مجرد أرقام لتحويل العملة الصعبة تُحصونها في تقاريركم السنوية، بل هي كرامة وطنية لا تقبل الاستخفاف.
مأزق “النزق السياسي”
يبدو أن لعنة التصريحات “الأرعنة” تلاحق بعض الوجوه السياسية؛ فبعد سقطات سابقة وصفتها بلاغات رسمية بـ “المتهورة”، يأتي رياض مزوار اليوم ليمارس “النزق” ذاته تجاه الجالية. هذا النوع من “الشعبوية الفجة” لا يليق برجل دولة يُفترض فيه الرزانة والقدرة على انتقاء مفرداته في زمن الرقابة الشعبية اللحظية.
حينما يتحدث “الكرسي” لا “العقل”
إن استخدام مصطلح سوقي في سياق مؤسساتي يعكس خللاً بنيوياً في فهم طبيعة “الخدمة العمومية”. الوزير ليس “مالكاً” للمرفق العام ليمنّ على الناس بقراراته أو يستهزئ بمطالبهم. “بزعط” ليست مجرد كلمة، بل هي عقلية استعلائية ترى في نقد المواطن أو تردده في الاستثمار مجرد “ضجيج” يمكن إخراسه بلغة الشارع.
كرامة المغاربة فوق كل اعتبار:
معالي الوزير، إذا كان منصبك يمنحك سلطة التوقيع على الاتفاقيات، فإنه لا يمنحك حق خدش حياء المغاربة أو المساس بوقار الدولة. المغاربة في الداخل والخارج ينتظرون منك استراتيجيات صناعية تُنافس القوى الكبرى، لا “قاموساً للزنقة” يُفرق ولا يجمع.
معالي الوزير : إذا كانت تطلعات الجالية تزعجك إلى حد “بزعط”، فربما حان الوقت لتترك الكرسي لمن يقدر قيمة “تمغربيت” الحقيقية.
