عقلية انتفاعية قصيرة المدى ….

محمد الرضاوي: 

حتى لا يبقى الشعب في دار غفلون ، ما حدث في جنازة شقيق حكيم زياش تغمده الله بالرحمة والمغفرة ليس غيابًا ولا تقصيرًا، بل عقابٌ متعمَّد صادر عن نظام لا يعرف الوطن إلا كأداة ضبط. الصمت لم يكن بروتوكولًا، بل قرارًا سياسيًا واضحًا: من يخرج عن خط التطبيع يُعاقَب بالعزلة، ولو كان من أكثر من شرّف القميص الوطني.

اللاعب الدولي زياش ورئيس جامعة كرة القدم فوزي لقجع من نفس وادي زكزل، من نفس الجذور، ومع ذلك لم تتحرك لا العائلة ولا المؤسسة. لأن القرابة تسقط حين يتدخل النظام، وحين يُطلب من الجميع الاصطفاف الأعمى.

زياش لم يرتكب جريمة، لم يهاجم وطنه، لم يرفع شعارًا حزبيا. “ذنبه” الوحيد أنه أعلن انحيازه لفلسطين، أي للإنسان، في زمن يُراد فيه مغرب بلا ذاكرة وبلا موقف.

هذا ليس شأنًا رياضيًا، بل نموذجًا فجًّا لسلطة تُكافئ الطاعة وتُعاقب الضمير. تصفّق للأجساد في الملاعب، وتُدير ظهرها للأرواح حين ترفض التحول إلى دمى.

التطبيع قد يُفرض من فوق، لكن القلوب لا تُطَبَّع، وفلسطين ستظل خطًّا فاصلًا بين من له ضمير ومن اختار الصمت المذل.
على كل حال لا يمكنني إلا أن أقدم التعازي للاعب الدولي زياش وأسرته في وفاة شقيقه تغمده الله بواسع الرحمة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.