” قُدُومٌ لَا بَيَانِيّْ ” قصيدة للشاعرة: نبيلة الوزّاني

 

كُلُّ مَا فِيكَ
يُشبِهُ طَريقاً تَلْهُو بهِ الرّيحْ
وَجْهُكَ
غَابةٌ مِن التَّجاعِيدْ
صَوْتُكَ
نَهرٌ شَربَ مَاءَهُ
فَتقَوَّستْ أَسْماكُهْ
قَلبُكَ
شَارِعٌ مُزْدَحِمٌ بِعابِرِينَ
يَبْحَثُونَ عَنْ صَلاحِيّةٍ جَدِيدَة
يَدُكَ
رَصِيفٌ غَادَرهُ المَارّةُ
إِلَى حَيثُ
لَا عَناوِينَ
لَا مَحَطَّةَ
لَكِنَّكَ قَدِمْتَ ..

كَيفَ نَجَوْتَ مِن حَوادِثِ النَّارِ
وَأَقَمْتَ مَأْدُبَةً
لِآلَاتِ العَزفِ المَثْقُوبَةِ
ولَا وَترَ يُقْرضُ الصَّوتَ
لِأُغْنِيَّة ؟
كَيفَ اتَّسعَتْ عَيْنُكَ
لِهذَا الخَرابِ
وَأَنتَ تُفَتِّشُ عَن مَلامِحِكَ
القَدِيمَة ؟
كَيفَ تَحَوَّلَ الفَرحُ
إِلَى رُكَامٍ مِنْ خُرْدَةٍ ؟..

حَضَرتَ
وَصَدْرُكَ بَاردٌ كَعُلْبةٍ فَارغَةٍ
وَلا لُعبَةَ
تُدْفِئُ كَفَّ طِفْلٍ
فَيَخْرجُ عَن تَغْطِيةِ التَّأْوِيلْ ..

إخْوةُ النَّهارِ
لَيْلُكَ أَطْوَلُ مِن صَباحِهِمْ
مُنْحَسِرةٌ عَليْهِمْ
يَنابِيعُ الضَّوءِ
فَمتَى سَتنْسَابُ
مِن أَصابِعِكَ الحَياةُ؟

حَزِينٌ أَنتَ
نَشَفتْ ضَحكَاتُ الصِّغارِ
سَكَتتْ أَحْلامُ الكِبارِ /
مَقْهُورٌ أَنْتَ
صَدِئَتْ قَاطِرةُ المُوسِيقَى
تكلَّسَتْ حَنَاجرُ العَصافِيرْ /
شَقِيٌّ أَيُّها العِيدُ
مِثلُنا أَنتَ
مَاهِرٌ
في حِياكةِ شِبَاكِ الخَيِبَةِ
تُتْعِبُكَ نَظَراتُ النِّسَاءِ
نَحوَ المَدَى البَعِيدِ
يُؤْلِمُكَ عَجزُ الرِّجَالِ
عَن تَكْسِيرِ الصَّمتْ ..

المَحطّاتُ غَيرُ قَابِلةٍ للتَّرْوِيضِ
قِطارٌ يَأْتِي / آخَرُ يَذْهَبْ
مَنْ يَسْبقُ مَنْ؟
فِي المَحطّةِ
قِطارٌ يَدْعُوكَ لَمَحْوِ نُقطَةِ الوُصُولْ
مَقْعدٌ يَسْتفِزّكَ
لِتُغْمِضَ وِجْهتَكَ إلَى إِشْعارٍ آخَرَ
وَبَابٌ يُحَفِّزُكَ علَى النُّزولْ ..

أَيُّها العِيدُ
كِلانَا يَحتَاجُ إِلَى ” سْبَارْتَاكُوسْ* “
يَشْحنُ الوَقتَ بِساعَةٍ خَصِيبضةٍ
تُغَذِّي فُصُولَ الحُبِّ ..

قُلْ شَيْئاً
قُلْ
إِنَّكَ مُقِيمٌ ولَسْتَ تْرانْزِيتْ*
قُلْ
إِنَّكَ لَنْ تُخْطِئَ الفَرحَ
لِمَرّةٍ وَاحِدَةٍ
عَلَّنا
نجتازُ نَفقَ الحُلْمِ
و نَسْتَعدُّ لِلصَّلاة ..

نبيلة الوزّاني / المغرب
كْليشيات منفلتة
————————
* سبارتاكوس : كان سبارتاكوس عبدا من رقيق الإمبراطورية الرومانية، وزعيما ثائرا ضدّ الظلم …
*تْرانزيتْ : مرور البضاعة من دولة إلى أخرى عبر أحد المرافئ أو المطارات مع إعفائها من رسوم الدخول .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.