اشراقات وحديث ذو شجون

مجدالدين سعودي. المغرب

 

استهلال

 

الحديث ذو شجون

عدنا لزمن الصدق.

عندما كان الصدق فعلا وقولا، فكان العشق صبوحا لا يهمل، وكان الهيام أسمى درجات الوئام…

فبدأ سحر الصبوحات يتلاشى شيئا فشيئا بفعل المرض المؤدي للعزلة والوحدة.

قلت للوجه الصبوح:

(ستزداد توهجا وعطاء…

ان مات زمن، ستعيش زمن الصفاء…بكل صدق ونقاء…)

ابتسم الوجه الصبوح …

 فكانت هذه الاشراقات…

 

1 في الوجه الصبوح

 

بلغة البهاء، عشت البهاء بكل بهاء…

وها هو الشاعر الأندلسي عبد الجبار بن حمديس، يناجي الوجه الصبوح قائلا:

 (هذا صبوحٌ وصباحٌ فما …………… عُذركَ في ترك صبوح الصباح)

 

بينما الشاعر (الوأواء الدمشقي)، ينشد بقوة:

 (كَمْ صَبَاحٍ صَبَّحْتُهُ بَصَبُوحٍ ……………….. وَمَساءٍ مَسَّيْتُهُ بِغَبُوقِ)

وها هو أشعر شعراء الشام (ابن الخياط)، ينشد للوجه الصبوح:

  (نشدتُكَ لا تُعْدِمِ الرّاحَ راحا …….. ولا تمْنعَنَّ الصَّبُوحَ الصَّباحا)

ويلخص لنا ابن الرومي بهاء الوجه الصبوح قائلا:

 (وألذُّ العيش ما في ……………….. ه صَبُوحٌ وَصِبَاحُ)

بينما (ابن المعتز) أحد شعراء البديع، وأحد أئمة الشعر المحدَث، ينشد بروعة:

(وأتانا أيلولُ، وهوَ ينا………….. الصَّبوحَ الصَّبوحَ يا غافلينَا)

 

2 في المرض

ذات بهاء، والوجه الصبوح يسترجع ذكريات المرض، فيقول بلغة صافية: (منذ مرضي أصبحت أحب العزلة لأنني لم أعد أطيق الناس وأصبحت أكثر عصبية…)

 

أجبت بلغة البهاء: (ربما لا تريد، أيها الوجه الصبوح، أن يرى الناس ضعفك، والمرض والدواء يفقد الانسان الشهية، يحس بالقلق، يتعصب، يتنرفز…)

أجاب الوجه الصبوح: (هو المرض يدفعني لنسيانه فآخذ ريشتي وأرسم…)

قلت موافقا الرأي الصبوح: (وستجد الأمن والهدوء في القراءة او الكتابة والفن.)

قال الوجه الصبوح مستشهدا بالمثل الفرنسي: (طعم العسل مر في فم المريض).

وتذكرت ما قاله إبراهيم الفقي: (هناك أصدقاء كالغذاء تحتاجهم في كل وقت، وهناك أصدقاء كالدواء تحتاجهم في وقت المرض، وهناك أصدقاء كالداء لا حاجة لهم).

 

3 في العزلة

العزلة دواء وشفاء.

ولهذا قالت الأديبة والفنانة والصحفية لويس لوري: (أسوأ شي عندما نحتفظ بالذكريات ليس الشعور بالألم، وإنما الشعور بالوحدة، نحتاج الذكريات تشاركها مع الأخرين..)

فكان جواب الكاتب الفرنسي هونوري دي بالزاك:  (العزلة أمرٌ جيد، ولكنك تحتاج شخص ما لتخبره بأن العزلة جيدة.. )

ذات بهاء قال الروائي والفنان الكندي دوغلاس كوبلاند: (تذكر: الوقت الذي تشعر به بأنك وحيداً، هو ذلك الوقت الذي تحتاجه لتكون مع نفسك، هذه أقسى مفارقات الحياة..)

 

4 في الوحدة

 

قال الوجه الصبوح بلسان جبران خليل جبران: (الوحدة عاصفة ساكنة تحطّم أغصاننا الميتة. وهي مع ذلك تضرب بجذورها في أقصى أعماق القلب النابض من الأرض الحية).

هتفت: ومع هذا يقول الروائي باولو كويلو: (بإمكان الكائن البشري أن يتحمل العطش أسبوعاً والجوع أسبوعين وبإمكانه أن يقضي سنوات دون سقف ولكنه لا يستطيع تحمل الوحدة.. لأنها أسوا انواع العذاب والألم.)

الوحدة تشبه الشتاء في قساوة الطبيعة، ولهذا هتف فاروق جويدة: (الشتاء يترك إحساسا عميقا في داخلنا بالوحدة.)

واستشهد الوجه الصبوح بالمثل الفرنسي: (الوحدة خير من رفيق السوء)

وهتفت بلسان فريدريك نيتشه: (الوحدة لا تزرع شيئا: إنها تجعل الأشياء ناضجة).

خاتمة

قلت معقبا: (وبهذا تخرج أيها الوجه الصبوح من الكآبة…

وتعيش في جو البهاء مع رفاق البهاء، ناسيا متناسيا كل شيء).

تساءل الوجه الصبوح: (هل هي ولادة جديدة؟)

وتذكرت محمود درويش وهو ينشد:

(ووحـــدي ….

كنت وحدي عندما قاومت وحــدي …

وحدة الروح الأخيــرة)

قلت للوجه الصبوح: (هيا بكل فرح نستقبل هذه الولادة الجديدة بإشراقات بهية).

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.